الشيخ محمدي البامياني

415

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني )

الطّيّب - ولقد يكون - بلفظ المضارع لم يقع موقعه ، إذ المعنى على المضيّ . فإن قيل ( 1 ) : المراد لقد يكون الزّمان بخيلا بهلاكه ، أي لا يسمح بهلاكه قطّ لعلمه بأنّه سبب لصلاح العالم ، والزّمان وإن سخا بوجوده وبذله للغير لكن إعدامه وإفناؤه باق بعد في تصرّفه . قلنا ( 2 ) : هذا تقدير لا قرينة عليه ، وبعد صحّته ، فمصراع أبي تمّام أجود لاستغنائه عن مثل هذا التّكلّف [ وإن كان ] الثّاني [ مثله ] ، أي مثل الأوّل [ فأبعد ] ، أي فالثّاني أبعد [ من الذّمّ ، والفضل للأوّل كقول أبي تمّام : لو حار ] أي تحيّر في التّوصل إلى إهلاك النّفوس [ مرتاد المنيّة ] ، أي الطّالب الّذي هو المنيّة على أنّها إضافة بيان [ لم يجد * إلّا الفراق على النّفوس دليلا ، وقول أبي الطّيّب : لولا مفارقة الأحباب ما وجدت * لها المنايا إلى أرواحنا سبلا ( 3 ) ]